دعوة للمشاركة في عصابة ثقافة "مقطع عرضي"

 

في ساعة الغروب

بأرض الميعاد

كان أبي يكشف

عن ذراعه قائلاً:

من المرفق فما فوق

كل ما هو نظيف وناصع البياض

 

ومن المرفق فما تحت

ولغاية جذور الأصابع

كل ما هو مظلم

محروق

منقوص

ومسلوب

وأنا أجيبه قائلاً:

أبي... أنت يا  أبي

موشوم...

 

"في ساعة الغروب"، ايرز بيطون، من ديوانه الشعري "تمبيسرات – عصفور مغربية" ( دار الكيبوتس الموحد، 2009)  

 

موضوع العدد: خراب في كل وقت

 

إن الواقع المعاش في بداية القرن أل 21 ، وبعد أن خاض العالم حربين عالميتين في القرن السابق، وبعد أن حلت به عدة حروب دولية وداخلية وكوارث مختلفة  في العقد الأخير ، هو واقع الخوف الدائم من الخراب، والخوف من الحروب والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والكوارث البيئية، وهذا ما يجعل الفرد والمجتمع يعيشان في ظل خوف دائم من الكارثة المحدقة بهم، أو في ظل ذاكرة الكارثة التي حلت بهم.

إن واقع الحياة في كنف المأساة والإحساس العارم بالخوف والكارثة المحدقة، هو واقع ملموس وبقوة عند الفئات المجتمعية والقومية المركبة لهذا المكان: الفلسطينيين كفئة قومية التي تعيش في ظل ذاكرت النكبة والنكسة، تجربة التهجير ألقصري في الماضي واللجوء بتجلياته وتبعاته، تجربة الاحتلال الاضطهاد والعنف الممنهج في الحاضر; اليهود الإسرائيليين كفئة قومية التي تعيش ذاكرة المحرقة النازية في أوروبا والخوف الموروث عبر الأجيال من تكرار محاولة التطهير العرقي. إضافة إلى هاتين الذاكرتين المركزيتين هنالك صدمات ومخاوف أخرى تتعلق: بكارثة خراب وجود الجاليات اليهودية في الشرق، والفقر المدقع الذي سلب وما زال يسلب فئات مجتمعية كاملة من الأمل، الخوف من الحروب المتكررة، والخوف الآخذ بالازدياد من محرقة نووية، هنالك إذا خوف فردي وجماعي وإحساس دائم ومزمن بان مقصلةً ما جاثمة فوق الرقاب في واقعٍ مشبعٍ بالعنف والصراع.

صور الكارثة والتركيز على ذاكرة الخراب والخوف منه، تعرف وتحدد غالباً واقعنا المعاش وتجعله واقعاً مأزوماً، وهي بهذا تصبح تجسيداً واقعياً لمخاوف الخراب التي تؤرقنا. بهذا تصبح الكارثة الذاتية لكل مجموعة سبباً لتقوقعها وانغلاقها على ذاتها وإدارة ظهرها إلى كارثة الآخر ومخاوفه.

لكن، وعلى الرغم من، الخطر الكامن في الحديث عن الكارثة وفي النظر إلى غياهب الذاكرة ،الجروح والمخاوف، إلى أننا ارتأينا في هذه اللحظة أن نفتتح العدد الأول من مجلة "مقطع عرضي"  بالحديث المباشر وبالتعاطي مع قضية "الكارثة والخراب" آملين في أن يشجع الخطاب المباشر عن واقع الكارثة وتجلياتها في الثقافة، حالة من الإصغاء المتبادل لمخاوف الآخر وكشف للإمكانات الكامنة في واقع ما بعد الكارثة.    

 

وعليه، يسعدنا أن تتقدموا وتتقدمن لنا بأعمال شعرية، نثرية، نقدية، وبأعمال فنية تشكيلية، بالإضافة إلى أعمال الفيديو ارت، الأعمال السينمائية، أعمال الأنيميشين والكاريكاتير... الخ والتي لها علاقة بموضوع الكارثة والخراب والخوف النابع منه في فلسطين وإسرائيل.

نحن على أمل بأن ننجح في خلق حوارٍ داخليٍ مثري عند جمهور مبدعي "مقطع عرضي" الذي  سيمكننا من التعرف على واقعنا وإدراكنا عبر اختلاف تجلياتنا الإنسانية الفكرية وسبل واّليات تعبيرنا الفنية.

مجلة "عصابة ثقافة" ستكون محوسبه وستصدر قريباً في موقع "عصابة ثقافة" على الانترنت. هذا وستكون المجلة في متناول الجميع ومفتوحة للجميع كجزء من قناعتنا بالديمقراطية والتعددية الفكرية، الثقافية والاجتماعية. وعليه فان النصوص والأعمال قد تنشر بلغات متعددة ومختلفة ( اخذين بالحسبان أن السواد الأعظم من الأعمال سيكون - بسبب واقع المكان وخصوصيته إضافةً إلى خلفية المحررين - باللغتين العربية والعبرية) وكما وأننا نصبوا إلى استخدام الانترنت كمجال للفعاليات المختلفة (على سبيل المثال: عرض وتحميل مقاطع موسيقية، عرض وتحميل الأفلام ونشرها) في كل سنة سيصدر على الأقل عددان من المجلة.

 

تأريخ مفترض لصدور العدد الأول: 1.6.2010

تاريخ تسليم الأعمال التي تود في المشاركة بالعدد الأول: 15.4.2010

 

موضوع العدد القادم (العدد الثاني): مهاجرين، لاجئين، مهاجرين جدد

موضوع العدد الثالث: الزمن اللاهوتي

 

المحررين: نعمه جرشي، تامر مصالحة، ماتي شموئيلوف، ألموج بيهار

 

تبعث الأعمال على عنوان البريد الالكتروني التالي: larochav@gmail.com